الدكتور يوسف الحزيم (1) قلت إن لكل مجتمع روحا ومن هذه الروح تنبثق نظمها ومنها النظام السياسي الذي يرتكز إلى شق ثابت مقدس وهو الشريعة ” القانون الأسمى ” الذي يحتكم إليه الجميع حكام ومحكومون ثم الشق المتغير وهو الفضيلة السياسية النابعة من درايته وخبرته وحكمته في التدبير وهي تعبّر عن قوة النظام السياسي والعكس صحيح . إن النظام قد يتعرض للحرب العسكرية استثناءً والحرب النفسية دائماً, إما من حركات معارضة ثم عنف داخلي وإما الغزو

( 1 ) قلت إن الحاكم بفضيلته السياسية وأعوانه من علماء ونبلاء وبالسلطات الثلاث ”القضائية والتنفيذية والتنظيمية” يقود ويدبر شأن الدولة بالسياسة الشرعية بمفهومها الخاص وهو إنفاذ الشريعة ”القانون الأسمى” والعام بالتعزير والمصلحة التي هي أغلب قرارات التسيير. إن قوة النظام السياسي تنبع من قوة فضيلته والعكس صحيح، قال بعض الحكماء: إذا بُني الملك على قواعد العدل, ودُعِّم بدعائم الفضل وحُصّن بدوام الشكر, وحُرس بأعمال البر, نصر الله مواليه وخذل معاديه وعضده وسلمه من الغيِر. ( 2

(1) قلت إن روح الأمم هي الصفات الأدبية والعقلية التي تتكون من مجموعها روح الأمة وهي خلاصة ماضيها وميراث أجدادها وعلة حركتها التي تسير عليها. كما أن الروح السعودية شكّلها ميراث النبوة والعروبة وتقاليد وسلوم وسلوكات بدوية ”الصحراء” وحضرية ”مدن الواحات وموانئ البحار”، ودعوة إصلاحية ووحدة وطنية منذ ثلاثمائة عام وتجربة تحديثية ذات أفق منفتح. إن تلك الروح عميقة فتختار البدائل الوسطية فتجدد ذاتها فتستفيد، ثم ترفض بدائل القبول المطلق أو بدائل الرفض المطلق ومن الروح تنبثق

من نحن؟.. 4/1

29 نوفمبر 2011 القسم : مقالات صحفية

مقالتي هذه هي جزء من ثلاثة أجزاء أخرى: نظامنا السياسي، الفضيلة السياسية، الحرب النفسية، ودواعيها هو سؤال طرحته على نفسي ابتداءً: من نحن؟ ونحن ليس نحن الجسد، بل نحن الروح، فإن كل مجتمع له روح ومن هذه الروح تنبثق نظمها ومنها النظام السياسي، هذا النظام يتعرض للحرب العسكرية استثناءً والحرب النفسية دائما، إما من حركات معارضة، ثم عنف داخلي أو الغزو الخارجي بشقيه الدعائي والمسلح. يعرّف د. جوستاف لوبون روح الأمم في كتابه ”سر تطور

(1) ما عادت السعودة موضوعاً اقتصادياً فحسب؛ بل قضية وطنية كبرى. إذا تأملت في أطرافها فستجد أن كل طرف صادق في دعواه ولديه الرغبة الأكيدة في حلها.. والسؤال الكبير.. أين المشكلة؟ وقبل الحديث عن المشكلة وحلها، دعنا نسمع لكل طرف ودعواه.  (2) أنا المواطن طالب الوظيفة أرى أن القطاع الحكومي والخاص يتعاطى معي على أنني مشكلة، وقد صدمت مما هو مطلوب مني مهنياً وعملياً، فهو خلاف ما تعلمته، كما أني لم أحظَ من والدي أو إخواني

كافة الحقوق محفوظة 2011 © لموقع الدكتور يوسف الحزيم