الدكتور يوسف الحزيم

(1) علي بن محمد الماوردي صاحب كتاب «الأحكام السلطانية والولايات الدينية» المتوفى عام 450هـ بالبصرة، حضر جلسة مجلس الشورى المنعقدة نهار الأحد 22 ربيع الأول عام 1431هـ.

يقول الإمام الماوردي « الشافعي»: الإمامة موضوعة لخلافة النبوة في حراسة الدين، وسياسة الدنيا، وعقدها لمن يقوم بها في الأمة واجب بالإجماع .. وجبت بالعقل لما في طباع العقلاء في التسليم لزعيم يمنعهم من التظلم ويفصل بينهم في التنازع والتخاصم، ولولا الولاة لكانوا فوضى مهملين وهمجاً مضاعين، لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم / ولا سراة إذا جهالهم سادوا .. ووجبت بالشرع فقد جاء الشرع بتفويض الأمور إلى وليّه في الدين، قال تعالى: «يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم « النساء59، ففرض علينا طاعة أولي الأمر فينا وهم الأئمة المتأمرون علينا، روى هشام بن عروة عن أبي صالح عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «سيليكم بعدي ولاة فيليكم البر ببره، ويليكم الفاجر بفجوره، فاسمعوا لهم وأطيعوا في كل ما وافق الحق، فإن أحسنوا فلكم ولهم وإن أساءوا فلكم وعليهم» الإمام أحمد.

(2)

يقول الإمام الماوردي في استقرار الخلافة : يلزم «الإمام» من الأمور العامة أشياء منها: حفظ الدين على أصوله المستقرة وما أجمع عليه سلف الأمة، فإن نجم « برز» مبتدع أو زاغ «مال» ذو شبهة، أوضح له المحجة وبين له الصواب وأخذ بما يلزمه من الحقوق والحدود.

أكد خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز بن عبد الرحمن بن فيصل بن تركي، في خطابه بمجلس الشورى على المرجعية والثابت الأكبر فقال: «الحمد الله الذي جعل الإسلام لنا ديناً وعقيدة وشريعة وجعل لنا القرآن نوراً ودستوراً ومنهج حياة».

وعندما تؤكد المرجعية فانك حتماً تؤكد الهوية، والهوية كي تعيش وتبقى تحتاج إلى وسطية، والوسطية تعني قربك من المركز « المرجعية « ومعتدلاً ومنصفاً للآخر. فالتشدد والغلو ميل عن السنة حتى لو صحت النية وتملكك الحماس والغيرة فالتفريط هاوية تنزلق إليها تدريجياً والإفراط خطر داهم يهدد السلم الأهلي، يقول الملك: أيها الإخوة الكرام: «إن دين الإسلام دين الحوار والوسطية والتعايش ومن الحوار انبثق الشورى» ثم يقول: «انطلاقاً من مبادئ ديننا الإسلامي الحنيف ومن الموقع الذي تمثله المملكة في العالمين الإسلامي والعربي، واصلنا السعي في تبني مشروع خطاب إسلامي يقوم على الحوار والتسامح وتقريب وجهات النظر وإزالة سوء الفهم ونبذ الخلاف والعداء والكراهية».

إن السعوديين يتعدى دورهم حفظ الدين في المملكة، بل يمتد للعالم الإسلامي كونها أرض الرسالة، فمنها خرج الفتح وفيها أعظم المقدسات، يقول الملك: «لقد شرّف الله هذه البلاد بخدمة الحرمين الشريفين وفي هذا المجال تم إنجاز التوسعة الكبيرة في المسعى وجسر الجمرات .. والعمل جار على استكمال التوسعة الكبيرة للمسجد الحرام من جهة الشمال ومشروع قطار الحرمين السريع ومشروع قطار المشاعر المقدسة».

ثم يقول: «قد سعينا لدعم هذه القضية « فلسطين» في مسارين متوازيين .. والدفع بالمصالحة الفلسطينية ودعم هذه القضية العادلة في المحافل الدولية بهدف إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، والمسار الآخر .. استمرار مساعدات المملكة المادية والعينية للشعب الفلسطيني .. حين قدمت المملكة مليار دولار لإعمار غزة.

يقول الإمام الماوردي: على الإمام حماية البيضة « الجماعة « والذب « الدفاع « عن الحريم ليتصرف الناس في المعايش وينتشروا في الأسفار آمنين من تغرير بنفس أو مال.

يقول الملك: «واصلت الحكومة جهودها لترسيخ الأمن، ما تقوم به الأجهزة الأمنية من نشاط ملحوظ في التصدي لذوي الفكر الضال والفئة المنحرفة من المتشددين والإرهابي، وتشهد الساحة الأمنية ولله الحمد نجاحات متتالية وتحركات استباقية.

يقول الإمام الماوردي: على الإمام تحصين الثغور بالعدّة المانعة والقوة الدافعة حتى لا تظفر الأعداء بغرة ينتهكون فيها محرماً أو يسفكون فيها لمسلم أو معاهد دماً.

يقول الملك: «لقد آلمنا ما تعرضت له المملكة من اعتداء على حدودها الجنوبية من بعض المتسللين المعتدين حيث وقفت المملكة – بتوفيق الله – بصلابة في وجه هذا العدوان وتمكنت بحمد الله من صد المعتدين ودحرهم وتأمين الحدود وتطهيرها.

يقول الإمام الماوردي: وعلى الإمام تنفيذ الأحكام بين المتشاجرين وقطع الخصام بين المتنازعين حتى تعم المنصفة «العدل» فلا يتعدى ظالم ولا يضعف مظلوم ثم إقامة الحدود لتصان محارم الله تعالى عن الانتهاك وتحفظ حقوق عباده من إتلاف واستهلاك.

يقول الملك: «تم بحمد الله تطوير مرفق القضاء من خلال إصدار نظامي القضاء وديوان المظالم الجديدين، واستكمال تكوين المجالس القضائية ودعم هذا المرفق بإقرار مشروع الملك عبد الله بن عبد العزيز لتطوير مرفق القضاء وتخصيص ميزانية لهذا المشروع بمبلغ سبعة مليارات ريال».

يقول الماوردي: جباية ألفيء «الغنيمة والخراج» والصدقات على ما أوجبه الشرع واجتهاداً من غير خوف ولا عسف (إيرادات الموازنة العامة للدولة) ثم تقدير العطايا وما يستحق في بيت المال غير سرف «تبذير» ولا تقتير «شح وبخل» ورفعه في وقت لا تقديم فيه ولا تأخير (إنفاق الموازنة العامة للدولة).

يقول الملك : لقد تم بحمد الله إعلان ميزانية الخير للعام المالي الجديد 1431هـ /1432هـ التي بلغ إجمالي الإنفاق فيها 540 مليار ريال بزيادة 14 في المائة عن العام الماضي، وإن هذه الميزانية تمثل استمرار نهج دولتكم في إعطاء الأولوية للتنمية البشرية والرفع من كفاءتها.

كما يقول الملك: «ما تجدر الإشارة .. ترسية عدد من المشروعات التنموية الصناعية في مدينتي الجبيل وينبع، بلغ حجم استثماراتها 100 مليار ريال».

يقول الماوردي: استكفاء الأمناء وتقليد النصحاء فيما يفوّض إليهم من الأعمال ويكله إليهم من الأموال، لتكون الأعمال بالكفاءة مضبوطة والأموال بالأمناء محفوظة.

قال الملك: «أما ميدان البناء الإداري والتنظيمي فقد تم تطبيق برامج التطوير الإداري الشامل لأجهزة الدولة، لكي تواكب المستجدات العالمية في ميدان الإدارة بمستوياتها المختلفة وخصوصاً فيما يتعلق ببرامج تقنية المعلومات وميكنة الأعمال كافة».

( 3 )

لقد غدت خطابات خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز بياناً سياسياً عميقاً محترفاً بامتياز عن العام المنصرم والتوجهات المقبلة وجميعها ملتزم بأمرين: السياسة الشرعية والواقعية السياسية للتحديات الداخلية والخارجية.

ويبقى التحدي الكبير هو التطوير القيادي الذي يحتاج إلى مشروع طموح باسم « مشروع الملك عبد الله للتطوير القيادي.. بشعار «قيادة المستقبل» يقوم بموجبه معهد الإدارة العامة ومجلس الغرف السعودية وجامعة الملك عبد الله «كاوست « بالتحالف مع أكبر الشركات الدولية المتخصصة بالتقييم والتأهيل والتطوير القيادي بمشاركة جهات عامة وخاصة ذات علاقة نحو ما يلي:

حصر وتكوين قاعدة بيانات لأهم «ثلاثة آلاف» وظيفة قيادية بالقطاع الحكومي والخاص والأهلي.

وضع معايير مهنية عامة وخاصة وظيفية، ثم تقييم الثلاثة الآلاف شخصية قيادية باستخدام تقنيات تقييم الشخصية وتمثيل الأدوار وتقارير الخبرة والأداء والسيرة الشخصية.

من الممكن أن تخرج النتائج بثلاث شرائح:

شريحة القيادات الكفؤة والأمينة والمنتمية فتكافأ وتصحح أوضاعها المادية والمعنوية.

شريحة القيادات التي تحتاج إلى تطوير عبر التدريب ثم تدويرها إلى وظائف قيادية تناسب خبراتها.

شريحة القيادات التي ستحال للتقاعد التدريجي وإحلال قيادات شابة تنطبق عليها المعايير الواردة في «2» وتكرم تكريماً يليق بها نظير خدمتها للوطن، وعندها قد يكون نجحنا في ضخ دماء جديدة ستعطي حيوية للبناء المشروع ومشروع البناء.

توضع مسارات وظيفية ومسارات تدريبية لتلك الوظائف (3000) الحساسة للوطن مع اعتماد سلم رواتب خاص لها يعطي من بيده قرارات إدارية ومالية كبيرة حوافز عالية تتناسب ومخاطر الوظيفة.

تؤسس أكاديمية باسم الملك عبد العزيز للعلوم القيادية بالشراكة مع جامعة الملك عبد الله « كاوست « للعناية لاحقاً بالتنمية القيادية لتلك الوظائف الثلاثة الآلاف التي بفاعليتها وكفاءتها نستطيع بإذن الله اختصار الزمن والجهد والتكلفة وتأخذنا للمستقبل بخطوات قياسية « قفزاً « فالدنيا ما عاد يظفر فيها القوى على حساب الضعيف بل يظفر فيها السريع على حساب البطيء.

أيها السعوديون.. الماوردي والملك والضمير والرجال.. هنا.

أضف تعليق على هذه التدوينة .. وشاركنا رأيك


كافة الحقوق محفوظة 2011 © لموقع الدكتور يوسف الحزيم