د. يوسف الحزيم

د. يوسف الحزيم

 

 

 

 

(1)

قد يستمد الإنسان طاقته من التاريخ فنقول أن المصمك قصر كبير مشهور في قلب الرياض، قال كثير من المؤرخين إن الذي بناه هو الإمام عبدالله بن فيصل بن تركي عام 1282 هـ، ويقول آخرين إن الذي بناه هو ابن نعام أحد رجال ابن رشيد، بناه بأمر منه سنة 1312 هـ.

قد يستمد المكان طاقته من اسمه فهي الدار الحصينة أي المحكمة الإغلاق، فلم يكن بجدرانها لا نوافذ و لا شبابيك ولا فتحات الا منافذ صغيرة تنفذ منها فوهات البنادق.

قد يستمد المكان طاقته من مكان أكبر منه هي الرياض عاصمة الدولة السعودية الثانية ومؤسسها الإمام تركي بن عبدالله بن محمد بن سعود الدائرية الشكل ذات المساحة 4 كم2 ويقطعها شارع شمالي جنوبي “السويلم” وشرقي غربي “الثميري” المحاطة بسور خارجي مبني من الطين يبلغ ارتفاعه عشرين قدماً وله خمس دروزات “بوابات”: الثميري، السويلم، دخنه، المذبح، الشميسي.

إنّ المكان يستمد طاقته من أرواح القادة وتضحيات الأتباع، فجوهر وغاية الحياة هم البشر لا الحجر، وأرواح القادة تصنعها القدرة والتاريخ والرسالة “الأمل”، والتضحية مشروطة بالعمران وعمادها الأمن والطعام قال تعالى: ]الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآَمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ[ سورة قريش آية (4).

(2)

إنّ المكان استمد طاقته من الإمام عبدالعزيز ابن سعود و عصبيته “جماعته” الأكفاء المخلصين والاتباع المحبين وهم عشرة الالاف هم سكان الرياض آنذاك لما دخلها الموحد المجدد عام 1319 هـ وغيرهم من بدو وحضر بأنحاء الجزيرة العربية  ذلكم أن معادلة قوة الطاقة ولدت عام 1157 هـ وهي الإيمان بين الفكرة والقوة وبين الدعوة السلفية الإصلاحية للإمام محمد بن عبدالوهاب وشجاعة الأمام محمد ابن سعود وهي: الإيمان و العمران والروح والجسد والنقل والعقل والدنيا والآخرة.

ظلت الطاقة تقوى وتضعف ثم تقوى وتضعف فتقوى ولكنها لن تفنى أبداً بإذن الله.

يقول فيلبي: “وفي تمام الساعة العاشرة والنصف من يوم التاسع من شهر تشرين الثاني “نوفمبر” عام 1953م وبحضور العديد من أبناء أسرته الكبيرة لفظ الملك العظيم أنفاسه الأخيرة وفي عصر اليوم نفسه أقيمت على جثمانه صلاة الميت في الجامع الكبير بالطائف ثم نقل إلى الرياض برفقة الأمير فيصل وأبنائه الآخرين وفي مساء اليوم نفسه وبعد أن صلى أبناء عاصمته صلاة الميت عليه وورى جثمانه ثرى الرياض يرقد إلى جانب قبر والده، وهكذا انتهى عهد حكم وملك عظيم، ومع انتهائه تنتهي سلسلة عرض الأحداث والمنجزات التي قامت بها الأسرة الحاكمة التي حكمت الجزيرة العربية لخمس قرون، والتي يبدو أنها ستحكمها على مدى أجيال عديدة قادمة لقد مات الملك إلا أن اسمه سيبقى خالداً”

(3)

المصمك كبير بأهله، يستمد منهم الطاقة المتجددة غير الناضبة والمكان ولود بالزعامة والنبلاء والأتباع المخلصين ولذا نؤمن بالله ثم بالمكان.

أضف تعليق على هذه التدوينة .. وشاركنا رأيك


كافة الحقوق محفوظة 2011 © لموقع الدكتور يوسف الحزيم